محمد بن جرير الطبري

224

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الذكر وهو القرآن الذي أتيتكم به من عند الله أجرا ، يعني ثوابا وجزاء وما أنا من المتكلفين يقول : وما أنا ممن يتكلف تخرصه وافتراءه ، فتقولون : إن هذا إلا إفك افتراه وإن هذا إلا اختلاق كما : 23109 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين قال : لا أسألكم على القرآن أجرا تعطوني شيئا ، وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين من قومك : إن هو يعني : ما هذا القرآن إلا ذكر يقول : إلا تذكير من الله للعالمين من الجن والإنس ، ذكرهم ربهم إرادة استنقاذ من آمن به منهم من الهلكة . وقوله : ولتعلمن نبأه بعد حين يقول : ولتعلمن أيها المشركون بالله من قريش نبأه ، يعني : نبأ هذا القرآن ، وهو خبره ، يعني حقيقة ما فيه من الوعد والوعيد بعد حين . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23110 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولتعلمن نبأه قال : صدق هذا الحديث نبأ ما كذبوا به . وقيل : نبأه حقيقة أمر محمد ( ص ) أنه نبي . ثم اختلفوا في مدة الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع : ما هي ، وما نهايتها ؟ فقال بعضهم : نهايتها الموت . ذكر من قال ذلك 23111 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولتعلمن نبأه بعد حين : أي بعد الموت وقال الحسن : يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين . وقال بعضهم : كانت نهايتها إلى يوم بدر . ذكر من قال ذلك : 23112 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ولتعلمن نبأه بعد حين قال : يوم بدر .